الاخبار
أخر الأخبار

جهود الحكومات العربية للتعافي من تأثيرات الجائحة على السياحة

 مرت الكثير من الدول بصعوبات عبر السنين القليلة الماضية، ولكن لم يضاهيها أبدًا أزمة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم بدون سابق إنذار وامتدت آثارها لكل دولة وفرد، وبعد تقريبًا عامين على التعايش مع الوباء، لا يزال السؤال قائما، كيف تتعافى الحكومات من التأثيرات الاقتصادية للجائحة؟

وبالتتابع، تدهور أيصًا الوضع الاقتصادي للأفراد بسبب إغلاق الشركات وتوقف التجارة والصناعات المختلفة، بما فيها صناعة السياحة، والتي ترجع أهميتها في كونها صناعة متشعبة المجالات.

تنقسم صناعة السياحة إلى قطاعات عدة، مما يجعل تأثيرها يمتد إلى الأقتصاد العالمي والأفراد بحد سواء، فقد سببت أزمة الوباء في انخفاض الاستثمار الرأسمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 1.6 مليار عن 2019 مما قلل فرص العمل في السياحة بشكل خاص.

ولكن ما يدعو للتفاؤل هو الانفتاح التدريجي لدول العالم نتيجة لتوافر اللقاحات وأختبارات كوفيد-19، وأصبح من الممكن حجز طيران مرة اخرى والسفر بين البلاد، بشرط أن يستوفي السائح الشروط المطلوبة من بلد الوجهة، ومن هنا على دول .القطاع العمل على تجاوز التحديات المفروضة والنهوض بقطاع السياحة ليواكب أي تغييرات الطارئة.

وفي السطور التالية، سيتم استعراض جهود عدد من الحكومات العربية للنهوض بالسياحة والتصدي للتحديات الراهنة.

الإمارات العربية المتحدة

تفوقت الإمارات على نفسها فيما يتعلق بتنشيط السياحة سواء الداخلية أو الخارجية، خلال السنوات القليلة الماضية، تربعت دبي على عرش أكثر المدن السياحية جذبًا في المنطقة لتوفر المعالم السياحية والخدمات والفنادق.

من بين يناير إلى يونيو هذا العام، تجاوز معدل إشغال الفنادق في الإمارات دول مثل الصين والمكسيك والمملكة المتحدة وتركيا، فقد زاد بمعدل 62 في المائة، وفقًا لأرابيان بيزنيس، حيث زار البلاد ما يقرب من 8.3 مليون سائح. وارتفع متوسط ​​مدة الإقامة إلى 4.1 ليلة بزيادة 12.5%، وقد شكلت السياحة الداخلية 30% من جملة ضيوف الفنادق.

مدينة دبي – الصورة من موقع دايو اندكس

ومن ضمن العوامل التي ساعدت على النهوض بحركة السياحة في الإمارات، تنظيم الفعاليات الضخمة والمهمة، مثل اكسبو 2020 الذي يقام في دبي هذا العام، بعد شهور من التأجيل بسبب الجائحة، والذي يهدف إلى بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، من خلال المواهب الشابة والفرص المتوفرة.

 المملكة العربية السعودية

اعتادت السعودية على أن تكون مقصد للسياحة الدينية فقط لا غير، ولكن هذا كان الوضع في السابق، تسعى السعودية حاليًا إلى أن تصبح موقع سياحي متميز يجذب السياح من جميع أنحاء العالم ضمن رؤية 2030 التي تعمل على تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الإيرادات لتشمل قطاعات مثل السياحة والترفيه والصحة والتعليم.

ومن ضمن الفعاليات الترفيهية الضخمة التي تنظمها المملكة، موسم الرياض، الذي أعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ أنه سينطلق في أكتوبر 2021 ويستمر حتى مارس 2022، خلال هذه الفترة، سيقام 70 حفلة عربية و6 حفلات دولية و10 معارض دولية و350 عرضًا مسرحيًا وبطولة مصارعة حرة والعديد من الأنشطة الأخرى، على مساحة 5.4 مليون متر مربع في 14 منطقة مختلفة.

وهذه ليست المرة الأولى لأقامة تلك الفعالية المميزة، في 2019، جذب موسم الرياض حوالي 10 ملايين سائح للبلاد، ومن المتوقع أن يحقق موسم الرياض 2021 نفس القدر من النجاح.

مملكة البحرين

تتبنى البحرين واحدة من أقوى الاستراتيجيات في قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث احتلت المركز الأول في عدد الوظائف المتعلقة بالسياحة، والثاني في عدد المشاريع السياحية المدعمة من الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفقًا لتقرير FDI Intelligence Tourism Investment 2021، جاءت إيرادات الاستثمار السياحي ما يقرب من 492 مليون دولار في العام الماضي، كما خصصت البحرين 10 مليار دولار لمشاريع البنية، تتضمن 1.1 مليار لتطوير المطار الدولي، وتسعى أن تبني فنادق 5 نجوم وضم 9300 غرفة فندق بحلول نهاية 2022، كل هذا رغم جائحة كوفيد-19.

وفقًا لتقرير مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين (EDB)، تلقت البحرين حوالي 40 مليون دولار أمريكي لدعم المشاريع السياحية وخلق أكثر من 260 فرصة عمل خلال الثلاث سنوات المقبلة.

وذلك نتيجة لجهود مجلس التنمية الاقتصادية للرقي بقطاع السياحة وتوفير فرص عمل جديدة، ومن هنا أصبح الموظفين أكثر كفاءة بسبب ازدهار الاقتصاد البحريني الذي يعتبر الأكثر تنوع في دول الخليج.

بالإضافة لموقع البحرين في قلب الخليج ودوره في نمو قطاع السياحة، تمتلك المملكة قدرات فائقة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والتصنيع والمالية واللوجيستيات.

 جمهورية مصر العربية

لطالما كانت مصر مركز مهم للسياحة في المنطقة، لتوفر عدد من المقومات المهمة وتنوع الأنشطة وعوامل الجذب من آثار ومتاحف ومحميات طبيعية وشواطئ ومواقع أخرى للترفيه، لذلك تعمل الجهات المعنية على الترويج للسياحة من خلال الحملات الإعلانية بجانب الجهود المبذولة لتطوير المعالم السياحة والاكتشافات الأثرية.

على سبيل المثال، أطلقت وزارة السياحة حملة بعنوان “مصر في عيون سفراء الاتحاد الأوروبي”، والتي تهتم بنشر الوعي عن السياحة في مصر من خلال 20 فيلم تم نشرهم على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالسفارات الأوروبية، كما تعمل مصر على عدد من المشاريع المتعلقة بـ المتاحف مثل المتحف المصري الكبير بالإضافة إلى دعم التنقيب عن الآثار مما أدى إلى اكتشاف مقابر وتوابيت أثرية مؤخرًا.

اهرامات الجيزة بمصر – الصورة من موقع ساجتريس ترافل

مثلما تحتفي مصر بهذه الانجازات داخل البلاد، قد شاركت فى عدة فعاليات كبرى على مستوى عالمي مثل سفر تابوت أثري للعرض بالجناح المصري باكسبوا دبي 2020، حيث تدعم الوزارة هذه الجهود من خلال تدريب 34.000 من العاملين بقطاع السياحة بمجالاتها المختلفة، كما سيتم إطلاق برنامج تحفيز طيران بداية من 1 يناير حتى 30 أبريل 2022، وفقًا للموقع الرسمي لوزارة السياحة والاثار المصرية.

جهود المنطقة ككل

تسعى الإمارات والبحرين والسعودية ومصر لتقوية قطاع السياحة ومواكبة معوقات السفر الحالية، وتعمل أيضًا باقي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تنمية مقومات السياحة كوسيلة لدعم الأقتصاد،على الأخص بالنسبة للدول التي تسعى لإيجاد بدائل للموارد المالية للنفط، ويتمثل العامل الإيجابي لتنشيط السياحة في المنطقة في توافر عوامل الجذب السياحي من آثار ومناطق طبيعية وتاريخ عتيق.

فيتبقى للحكومات توظيف تلك العناصر للدعاية للبلاد مع توفير وسائل النقل والفنادق وعروض طيران تستهدف أسواق بعينها، مما يتطلب بحث قوي يساعد المواهب الشابة على الابتكار والتخطيط الجيد وتطويع الأدوات التكنولوجية الحديثة لتنفيذ الأهداف المرجوة من جذب السياح، بما فيهم أبناء الوطن لدعم السياحة الداخلية بشكل متوازي مع السياحة الخارجية، فوجهات السياحة الداخلية كانت الوحيدة العاملة فى الفترة القصيرة التي تلت الإغلاق التام العام الماضي، كما أنها تنمي حس الوطنية والانتماء لدى المواطن.

إقرأ أيضًا:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى